http://www.sanabsi.com/forum/showthread.php?t=634
تحية طيبة
كثيراً ما تطلق على بعض الشخصيات ألقاباً , بعضها يدل على الثناء , وبعضها
الآخر يدل على الذمّ , وأكثر هذه الألقاب قد جاءت بسبب قول قاله صاحبه
أو حادثة وقعت له , أو غير ذلك , وغدا اللقب الطارئ طاغياً على الاسم
الأصلي للشخصية ..
لذا نفتح هذه الصفحة المتواضعة لمعرفة مناسبة بعض الألقاب على أصحابها ,
فمن لديه أية معرفة عن أي لقب فليتفضّل مشكوراً في وضعه لنستفيد جميعاً ,
وسوف أبدأ ( بالمتنبي ) كنافذة للدخول إلى الموضوع :
أبو الطيب المتنبي الشاعر الأشهر الذي ملأ الدنيا وشغل الناس , واسمه
أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي الكندي الكوفي ..
أُطلق عليه لقب ( المتنبي ) وعرف به , وقيل في سبب تسميته به عدة أقوال
نذكر أهمها :
1 ) القول الأول : سمّي بالمتنبي لأنه كما قيل ادّعى النبوة في بادية السماوة ,
وحبس لذلك طويلاً , واستتيب وأطلق سراحه , وكان مما قرأه في البوادي
كما يزعمون كلاماً ذكر أنه قرآناً أُنزل عليه , ومن ذلك قوله :
" والنجم السيّار , والفلك الدوّار , والليل والنهار , إنّ الكافر لفي أخطار ,
امض على سنتك , واقف أثر من كان قبلك من المرسلين , فإنّ الله قامع
بك زيغ من ألحد في الدين وضلّ عن السبيل "
ولكن المتنبي إذا جلس في مجلس سيف الدولة وأخبروه عن هذا الكلام أنكره وجحده ..
وفي رأيي إن هذا القول ضعيف وسخيف , وما السجعات التي نسبت إليه إلا دليل قاطع
على تهافت هذا القول .
2 ) القول الثاني : قيل إنّ منشأ هذا اللقب هو منشأ أدبي يشير إلى المكانة التي تبوأها
في عالم الشعر , حتى قال بعضهم فيه :
" هو في شعره نبي , ولكن ظهرت معجزاته في المعاني "
ولعل أبا العلاء المعري من المؤمنين بهذا القول , إذ هو يؤمن بأنه نبي في الشعر
واعجازه لا غير , حتى أنه سمّى كتاباً له في شرح شعر المتنبي وديوانه وسماه
( معجز أحمد ) ويقصد المتنبي ..
3 ) القول الثالث : وهو رأي معاصر المتنبي ( أبو الفتح ابن جني ) الذي يقول :
سمّي المتنبي بذلك , لأنه شبه نفسه في بيتين من الشعر بالمسيح بين اليهود ,
وبصالح النبي في ثمود , والبيتان هما :
أنا في أمة تداركها الله *** غريب كصالح في ثمود
ما مقامي بأرض نخلة إلا *** كمقام المسيح بين اليهود
تحياتي |